الشوكاني

356

نيل الأوطار

جميعا أن جهادهم أفضل من جهاد الكفار إلى ديارهم ، إذ فعلهم في دار الاسلام كفعل الفاحشة في المسجد ، قال في البحر أيضا : والبغي فسق إجماعا . باب الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم والكف عن إقامة السيف عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية . وفي لفظ : من كره من أميره شيئا فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية . وعن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قال : كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ، كلما هلك نبي خلفه نبي ، وأنه لا نبي بعدي ، وسيكون خلفاء فيكثرون ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : فوا ببيعة الأول فالأول ثم أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم متفق عليهن . قوله : فليصبر في رواية للبخاري : فليصبر عليه . قوله : من فارق الجماعة شبرا بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة كناية عن معصية السلطان ومحاربته . قال ابن أبي جمرة : المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شئ فكني عنها بمقدار الشبر ، لأن الاخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق . قوله : فميتته جاهلية في رواية للبخاري : مات ميتة جاهلية . وفي رواية له أخرى : فمات إلا مات ميتة جاهلية . وفي رواية لمسلم : فميتته ميتة جاهلية وفي أخرى له من حديث ابن عمر : من خلع يدا من طاعة لقت الله ولا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية وفي الرواية الأخرى من حديث ابن عباس المذكور فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية . قال الكرماني : الاستفهام هنا بمعنى الاستفهام الانكاري ، أي ما فارق الجماعة أحد إلا جرى له كذا أو حذف ما ، فهي مقدرة أو إلا زائدة أو عاطفة على رأي الكوفيين . والمراد بالميتة الجاهلية وهي بكسر الميم أن يكون حاله في الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال ، وليس له إمام مطاع لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك . وليس المراد أنه يموت كافرا بل يموت عاصيا . ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وإن